

اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات أو "حادث المنصة" كان خلال عرض عسكري أقيم في 6 أكتوبر1981احتفالا بالانتصار الذي تحقق خلال حرب أكتوبر. نفذ عملية الاغتيال خالد الإسلامبوليالذي حكم عليه بالإعدام رميا بالرصاص لاحقا في أبريل 1982.
الشخصيات الأساسية الضالعة في الاغتيال
خالد الإسلامبولي: المخطط والمنفذ الرئيسي لعملية الاغتيال، ترجل من سيارته أثناء العرض بعد إجبار سائقها - والذي لم يكن مشتركا في العملية - على إيقاف السيارة، ثم اتخذ طريقه بشكل مباشر نحو المنصة وهو يطلق النار بغزاره على الصف الأول مستهدفا السادات، وبالفعل استطاع توجيه رصاصات نافذه إلى صدر السادات بشكل عام وقلبه بشكل خاص وكانت من أسباب وفاته ، أصيب في ساحة العرض وتم القبض عليه ومحاكمته ومن ثم إعدامه رميا بالرصاص بعد ذلك. وهو الذي اختار فكرة الهجوم بشكل مباشر على المنصة من الأمام من خلال عدة بدائل كانت مطروحة آنذاك منها مهاجمة المنصة بواسطة إحدى طائرات العرض العسكري أو مهاجمة استراحة السادات أثناء إقامته فيها.
-
عبود الزمر: شارك في تخطيط و تنفيذ في عملية الاغتيال وهو الذي اختار فكرة الهجوم بشكل مباشر على المنصة من الأمام من خلال عدة بدائل كانت مطروحة آنذاك منها مهاجمة المنصة بواسطة إحدى طائرات العرض العسكري أو مهاجمة استراحة السادات أثناء إقامته فيها .

لن نسامح خالد الإسلامبولى، وعبد السلام فرج، وعطا طايل، وحسين عباس، وعبدالحميد عبدالسلام، وعبود الزمر وكل من شارك بالقول والفعل فى جريمة السادس من أكتوبر سنة 1981، ليس فقط لأنهم غدروا بالرجل يوم انتصاره، ولكن لأنهم فتحوا الباب لطوفان من الدم والعنف لم نتخلص منه سوى قريبا، أسسوا لنوع جديد من نشر الإسلام كما يقولون، مازالت آثاره عالقة فى أذهاننا حتى الآن، بل وتزورنا بعض قنابله من حين لآخر فى الحسين وأمام الكنائس ووسط شرم الشيخ، فهم لم يقتلوا السادات فقط، بل اعتمدوا السلاح من بعده وسيلة للتفاهم، وصاروا أبطالا وقدوة لشباب جماعتهم الذين نشروا فى أرض مصر الإرهاب، ونشروا فى أرض العالم صورة مشوهة وشريرة للإسلام، فما نعانيه الآن وماعانيناه فى التسيعنيات ليس مقطوع الصلة بمجموعة خالد الإسلامبولى وما فعلته أمام المنصة، ولهذا لا يمكن أن نسامحهم أبدا حتى إن عاد تلاميذهم بعد كل هذه السنوات، ليعترفوا بخطأهم ويطلبوا لهم العفو والغفران، حتى إن اعترف محاموهم وأبناء جماعتهم أنهم تحركوا نحو المنصة بقنابلهم مدفوعين بحب مصر والغيرة على الإسلام.
إنهم قتلة ولا شىء آخر، وحتى إن كانوا مجرد عرائس ماريونيت حركتهم أيادى مؤامرة أكبر منهم كما يعتقد البعض.. جناة على مسرح جريمة مازالت تفاصيل أحداثه غامضة ومريبة، ويداعبها الكثير من الشك، ربما لأن كثيرين يرفضون فكرة أن رئيسهم تم اغتياله بين أولاده ورجال قواته المسلحة وحرسه بهذه السذاجة المفرطة وكل هذا العبث، أو ربما لأننا اعتدنا فى مصر ألا نصدق كل ما تقوله الحكومة دائما، أو ربما لأننا لا نصدق ولا نوافق على أن يبقى أشهرهم الباقى على قيد الحياة وهو عبود الزمر، حبيس أسوار السجن رغم أن عقوبته القانونية قد ولت، وكأن هناك محاولة لإخفاء شىء ما.. عموما فى هذه الصفحات سوف تجد حكاياتهم، وتتعرف إلى أولئك الذين راحوا ضحية أفكار عادت لتنتشر فى شوارعنا، الآن كما تنتشر النار فى الهشيم وتستعر إلى أن تحيلنا إلى ضحايا كما فعلت فى السادات سنة 1981 وفعلت فينا من بعد ماسالت الدماء فوق المنصة!
عبود الزمر شبح المنصة!
لا يتصور أحد ممن سيؤرخون لعملية قتل السادات، إبعاد اسم المقدم عبود الزمر من القائمة الرئيسية التى ساهمت فى تنفيذ عملية المنصة فعلى الرغم من أن عبود لم يكن ضمن هذه المجموعة، إلا أنه ظل الحاضر الغائب، والشبح الذى يخافه الجميع بعد أن حاول مرتين قتل السادات فى استراحة القناطر الخيرية، وقبلها أثناء سفره إلى نفس الاستراحة وهما العمليتان اللتان جعلتا السادات يطلق مقولته فى خطابه بعد أحداث الفتنه الطائفية بالزواية مخاطبا الزمر بعبارة «الولد الهارب بتاع يوم الجمعة مش هارحمه».. والزمر هو الذى أعطى إشارة البدء فى تنفيذ عملية المنصة، رغم تردده فى البداية، والسبب أنه كان يتمنى أن تكتمل أركان القوة التى يعقبها قيام الثورة الإسلامية، ولهذا جهز بالفعل بيان الثورة لإذاعته بمجرد نجاحها، وفى كل أدبيات الجماعات الأصولية يظهر اسم عبود الزمر باعتباره القائد العسكرى لما عرف بتنظيم الجهاد، وكان مسئول الأمن والمسئول عن تدريب أعضاء الجماعة على استخدام الأسلحة وتنفيذ المهام المطلوبة وخاصة فى عملية قتل السادات..
وظلت كل الأجهزة الأمنية تراهن فى بداية عملية قتل السادات، على أن عبود الزمر اشترك بشكل مباشر فى عملية القتل، والسبب تجاربه السابقة فى محاولة قتل السادات، كما أن اسما مثل خالد الإسلامبولى، لم يكن أحد يتخيل وضعه كمنفذ أو قائد للعملية، والغريب أن الأجهزة الأمنية لم تكن تفكر وحدها فى عبود، بل إن الرئيس السادات نفسه كان يخشى من خطط الزمر، بل إن أحد الجنود اعترف أثناء التحقيق معه عن السبب وراء العودة لخلف المنصة، رغم أن نوبة حراسته كانت أمام المنصة فقال الجندى فى تحقيقات النيابة «لقد قال لى الرئيس ارجع إلى الخلف يمكن (عبود الزمر) ييجى من ورا».
كلمات السادات للعسكرى تمثل بالفعل رعبا من عبود الزمر، وما قاله اللواء النبوى إسماعيل وزير داخلية المنصة، حول وجود عبود عندما سئل فى إحدى المناسبات عن: هل كانت لديك معلومات عن مكان وكيفية تنفيذ عملية الاغتيال؟ فأجاب، أنا كنت اعتقد أن تنظيم الجهاد سيغتال الرئيس أثناء العرض العسكرى عن طريق تفجير طائرة فى المنصة، وأن عبود الزمر صدق على هذا الاعتقاد بقوله فى التحقيقات، أنهم كلفوا أحد عناصر التنظيم بتفجير المنصة بطائرة ولكن هذا الشخص كلف بمأمورية قبل العرض بأسبوع.
إذن خطط الداخلية كانت تتحرك فى اتجاه واحد وبوصلة وحيدة، وهى عبود الزمر الرقم الصعب فى حادث المنصة، والذى كتب عنه منتصر الزيات قائلا، لم تزل المعلومات تنساب فى تدفقاتها من الفينة إلى الفينة عن المقدم مخابرات متقاعد عبود الزمر، ولا تكاد تنقطع، وكلما انسابت حظيت باهتمامات القراء فى مختلف أنحاء العالم، فالرجل لم يزل لغزا يحاول كثيرون فض أسراره، وهم يقرأون عن عمله السابق بالمخابرات قبل اكتشاف أمره بمحض الصدفة، كما يقول المصريون، هذا الضابط الذى حول منزله فى هدوء عجيب وثقة مفرطة إلى مستودع للأسلحة والذخيرة، التى سوف تستعمل يوما ما قريبا، فى أشهر عملية اغتيال فى القرن العشرين يوم السادس من أكتوبر 1981، ويقول الزيات بأن عبود هو الذى وضع الخطة رغم اعتراضه على التوقيت فى البداية، حيث أراد الزمر تأجيل التنفيذ للوقت المعلوم، لكنه لم يكن يعلم أن الوقت المعلوم اختاره الله، حينما تمسك به الإسلامبولى، عبود كان يرى ضرورة كسر حاجز الخوف أمام الشعب لإمكان تحريكه، وقد كان متأثراً بالثورة الإيرانية وبضرورة التواصل الشعبى.. لهذا جهز كل شرائط الكاسيت مسجلاً عليها خطب الثورة، ولكن الأجهزة الأمنية نجحت فى القبض عليه بعد أيام قليلة من حادث المنصة.
وطوال فترة محاكمة قتلة السادات ثم تنظيم الجهاد على مدى ثلاث سنوات تقريبا، احتل الزمر واجهة المشهد أمام وسائل الإعلام التى كانت تغطى المحاكمة إعلامياً.
لملعوماتك...

محمد عبدالسلام فرج
محمد عبدالسلام فرج، هو الأمير الحقيقى لتنظيم الجهاد، وهو الشخص الذى وضع أول سطرفى شهادة مقتل السادات قبل اغتياله بعدة أعوام وذلك بمؤلفه الصغير الحجم، الكبير المعنى، والذى حمل عنوان «الفريضة الغائبة». الذى اعتبر الكثيرون أنه كان ترخيصا بقتل السادات إذ كان يدعو إلى الجهاد على أساس أنه الفريضة الغائبة وأنه ما ترك قوم الجهاد إلا ذلّوا.
لعب محمد عبدالسلام فرج دورا كبيرا فى عملية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات فى 6 أكتوبر عام 1981، رغم أنه لم يكن من ضمن المجموعة التى نفذت العملية، ولكن ما كشفه المتهم الأول خالد الإسلامبولى قائد العملية فى ملفات التحقيقات، أكد أنه لولا عبدالسلام فرج ماكانت هناك عملية من الأساس حينما قال «إنه ذهب إلى محمد عبدالسلام فرج، ليبلغه بأنه عازم على قتل السادات فى يوم العرض العسكرى فى السادس من أكتوبر، وأنه حصل على موافقته وأمده بالرجال والسلاح».
محمد عبدالسلام فرج خريج كلية الهندسة، وابن الطبقة المتوسطة هو المنظر الحقيقى لتنظيم المنصة، وكل التنظيمات الجهادية التى ظهرت بعد ذلك، حيث أثر كتابه «الفريضة الغائبة» على فكر الجماعات الأصولية حتى اليوم، فقد أحيا أفكار قتل الحاكم الذى لا يحكم بما أنزل الله، باعتبار قتله جهادا متأثرا فيه بصالح سرية (حزب التحرير)، والذى يقال إن فرج كان على اتصال به وبمجموعة الفنية العسكرية التى قادها سرية، وكانت تهدف إلى قلب نظام الحكم، تأثر فرج بكتاب »رسالة الإيمان« التى كتبها سرّية والتى يدعو فيها إلى الإطاحة بكل الأنظمة العربية، باعتبارها جاهلية ويتعين الخروج عليها.
انطلق فرج بدعوته من مسجد صغير اسمه مسجد عمر بن عبدالعزيز يقع أسفل العقار الذى كان يسكن فيه، وكان أيضاً يدرس «فقه الجهاد فى سبيل السلام» للشوكانى، وكتب سيد قطب، خصوصاً «معالم الطريق». والتزم فرج بالنصوص التى يدرسها ولم يقدم فى أى منها رؤيته الخاصة ،ورد على الجمعيات الخيرية والمؤسسية التى كانت تثير شبهات تتعلق بقضية تبنى مشروع قضية الجهاد قائلا: عندما يأتى موسم الحج تذهبون إلى الحج، وتقرأون فى فقه الحج. وإذا جاء رمضان تقرأون فى فقه رمضان. وفى الزكاة تقرأون عن الزكاة. أما الجهاد, فلا تتكلمون عنه على رغم أن الحكم الإسلامى غير مطبق والسلطة مغتصبة.
كانت هذه الأمور موجودة فى ذهن بعض الناس, لكنها لم تكن مجمّعة فى كتاب مثل كتابه الصغير (الفريضة الغائبة). وتكلم عن مشروع لإقامة الدولة وطرح الشبهات المثارة حوله ورد عليها.
وبالنسبة لحادث المنصة فإن محمد عبدالسلام فرج هو الذى دبر وخطط واستدعى المجموعة التى شاركت خالد فى اغتيال السادات، فقد أحضر عطا طايل من الدلنجات، وحسين عباس، وعبد الحميد عبدالسلام، وهو أيضا الذى أحضر ثلاث إبر لضرب النار من المقدم مهندس «ممدوح أبو جبل» فعندما ظهرت فكرة خالد الاسلامبولى وعرضها على محمد عبدالسلام فرج، تردد الأخير فى البداية فى الموافقة عليها، وخشى أن تؤدى إلى كشف التنظيم. لكنه وافق فى نهاية الأمر.
استشار فى البدء المسؤول العسكرى وهو عبود الزمر، وكان مقدماً فى المخابرات، فرفضها لأنها ستكشف التنظيم وهو لا يريد ذلك لأنه يعتقد باستمرار المشروع على الأقل خمس سنوات، ليجمع أكبر عدد من الشباب. لكن حصل إصرار على استغلال هذه الفرصة على أساس أن المنفّذين سيُقتلون بدورهم. إذ قال خالد الإسلامبولى الحراس سيقتلونه هو وعطا طايل وعبدالحميد عبدالسلام وحسن عباس, وبالتالى لن يُكشف التنظيم. وعلى هذا الأساس, وافق عبود الزمر فى نهاية الأمر ومشى فى الخطة. وهكذا نُفّذت العملية ونجحت بقتل السادات.
لمعلوماتك...

خالد الإسلامبولى
هل تصدق أن 3 صدف غيرت مصير الملازم أول خالد أحمد شوقى الإسلامبولى ابن محافظة المنيا ونقلته من خانة الضابط العادى إلى قاتل، ومن مواطن عادى إلى رمز وبطل وأسطورة فى نظر البعض وقاتل وإرهابى فى نظر الآخرين؟.. الصدفة الأولى كانت فى التزام خالد نفسه وانخراطه فى تنظيم الجهاد وتحوله من شخص عادى إلى شخصية أصولية، وكان ذلك على يد شقيقه محمد الإسلامبولى الذى انتمى قبل أخيه إلى تنظيم الجهاد، ثم جاء قرار اعتقال محمد فى اعتقالات سبتمبر 1981 ليثير غضب أخيه حتى إن البعض أشار إلى أن السبب الرئيسى لتنفيذ الإسلامبولى حادث المنصة جاء كرد فعل انتقامى لهذا الاعتقال رغم نفى خالد نفسه فى اعترافاته أمام النيابة بعد عملية المنصة، إلا أن اعتقالات سبتمبر لكل القوى السياسية كانت من الأسباب التى عجلت عملية المنصة.
الصدفة الثانية هى اشتراك خالد الإسلامبولى فى العرض العسكرى يوم 6 أكتوبر حيث أشارت المعلومات إلى أن الإسلامبولى لم يكن الضابط المرشح للاشتراك فى هذا العرض، وأن الضابط الأساسى أصيب بوعكة صحية، وأن الإسلامبولى كان البديل له، وكان ذلك سببا فى التفكير للتخلص من الفرعون، كما كان يطلق عليه الإسلامبولى وجماعته.
الصدفة الثالثة هى حصول الإسلامبولى على فتوى قتل السادات، فلولا إصابة فرج وكسر ساقه لما فكر الإسلامبولى فى الذهاب لزيارته وعرض عليه تنفيذ العملية وحتى لو قيل إن الإسلامبولى كان قد اتخذ القرار فإنه لم يكن يستطيع بمفرده أن ينفذ عملية المنصة لهذا جاءت زيارة فرج ليعرض عليه نيته فيما عزم، وهو ما لقى قبولا من عبدالسلام فرج الذى أمده بالسلاح والرجال. وكانت الخطة التى وضعها خالد كما وردت تفاصيلها فى حكم المحكمة العسكرية تقول باختصار: فى ثوان اختطف خالد الرشاش القصير من كبينة القيادة وقفز الجناة الآخرون من صندوق العربة واتجهوا صوب المنصة الرئيسية، وأمكنهم تصويب أسلحتهم وإطلاق النيران على الجالسين فى المنصة سواء بالمواجهة المباشرة القريبة أو من الجانبين مع التركيز على الموجودين فى الصفوف الأولى، والنتيجة أنه فى أقل من 40 ثانية نجح الإسلامبولى ورفاقه فى تنفيذ ما جاءوا له، وهو قتل السادات. وكان فى استطاعتهم تصفية كل من على المنصة، ولكن الإسلامبولى أكد أنه جاء لقتل السادات فقط، حتى عندما شاهد نائب رئيس الجمهورية وقتها الرئيس حسنى مبارك أشار إليه بالابتعاد قائلا «أنا مش عايزك أنت أنا عايز الفرعون» أى السادات «وكرر نفس السيناريو مع المشير أبوغزالة عندما طلب منه أن يبتعد عن طريق سلاحه الآلى.. لم يكن خالد يقصد قلب نظام الحكم بعملية المنصة، حتى إنه أكد للشيخ عبدالسلام فرج أنه ذاهب لكى يستشهد فى العرض العسكرى، وهو ما أكده منتصر الزيات، قائلا «لو كانت الحادثة بقصد قلب نظام الحكم لتم قتل كل كبار رجال الدولة الذين كانوا بجانب السادات، وأن خالد الإسلامبولى لم يكن مهتما بموضوع الانقلاب، على عكس محمد عبدالسلام فرج، وقال لهم خالد فى الاجتماع الذى حصل يوم 24 سبتمبر 2006: أنا لا علاقة لى بهذا وإنما فقط «أقتل فرعون مصر أنور السادات». ولم يعرف خالد تفاصيل خطة الانقلاب ولم يكن معنيا بها، فالسادات عنده كان متحققا كفره، أما غيره فلا، وبناء على هذا التصور قتله هو فقط، وكانت مبررات هذا التصور أنه زار إسرائيل وأهان الحجاب ووصفه بالخيمة، وقوله بأنه لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين، وإهانته للشيخين أحمد المحلاوى وحافظ سلامة، ورأيه بأنه أى السادات- لا يطبق شرع الله.
لمعلوماتك...
حسين عباس .. القناص الذى أصاب الرئيس فى مقتل!

القتلة أثناء المحاكمة
مش معقول.. مش معقول.. مش معقول... كانت هذه العبارة المكررة هى آخر ماقاله السادات.. فقد جاءته رصاصة من شخص رابع كان يقف فوق ظهر العربة ويصوب بندقيته الآلية (عيار 7.92) نحوه.. وكان وقوف السادات، عاملا مساعدا لسرعة إصابته.. فقد أصبح هدفا واضحا، وكاملا، ومميزا.. وكان من الصعب عدم إصابته.. خاصة أن حامل البندقية الآلية هو واحد من أبطال الرماية فى الجيش المصرى وقناص محترف.. كان ذلك هو الرقيب متطوع حسين عباس، الذى نجح فى إصابة الرئيس السادات فى مقتل، حيث اخترقت الرصاصة الأولى الجانب الأيمن من رقبة السادات فى الجزء الفاصل بين عظمة الترقوة وعضلات الرقبة.. واستقرت أربع رصاصات أخرى فى صدره، فسقط فى مكانه.. على جانبه الأيسر.. واندفع الدم غزيرا من فمه.. ومن صدره.. ومن رقبته.. وغطت ملابسه العسكرية المصممة فى لندن على الطراز النازى - الألمانى, ووشاح القضاء الأخضر الذى كان يلف به صدره والنجوم والنياشين التى كان يعلقها ويرصع بها ثيابه الرسمية المميزة.
بعد أن أطلق حسين عباس دفعة النيران الأولى، قفز من العربة، ليلحق بخالد وزملائه الذين توجهوا صوب المنصة.. فى تشكيل هجومى، يتقدمهم خالد، وعبدالحميد على يمينه، وعطا طايل على شماله.. وبمجرد أن اقتربوا من المنصة أخذوا يطلقون دفعة نيران جديدة على السادات.. وهذه الدفعة من النيران أصابت بعض الجالسين فى الصف الأول، ومنهم المهندس سيد مرعى، والدكتور صبحى عبدالحكيم الذى سارع بالانبطاح أرضا ليجد نفسه وجها لوجه أمام السادات الذى كان يئن ويتألم ويلفظ أنفاسه الأخيرة.. ومنهم فوزى عبدالحافظ الذى أصيب إصابات خطرة وبالغة، وهو يحاول أن يكوم الكراسى فوق جسد السادات، الذى ظن أنه على قيد الحياة، وأن هذه المقاعد تحمى حياته، وتبعد الرصاصات المحمومة عنه.
المفاجأة أن حسين عباس بعد أن نفذت ذخيرته، رجع للخلف وقابل الإسلامبولى واندس بين الناس الذين كانوا على يمين الطريق فى زحام واضح، ومشى عباس حتى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة ثم سار يسارا فى الشارع الذى يحاذى سور الاستاد، ويسير به المترو، ووصل حتى مترو الدراسة بشارع صلاح سالم وسار يمينا قليلا حتى أوقف سيارة تاكسى وذهب إلى منطقة الألف مسكن، حيث يقيم وظل لمدة يومين ينام فى شقته وعلى سريره، ولم يعرف سره سوى زوجته حيث أبلغها بأنه ومجموعة من الإخوة، قاموا بقتل السادات ولكن عباس فوجئ بقوة من الشرطة تقتحم منزله وتلقى القبض عليه.
لمعلوماتك...
>> 302 عدد المتهمين فى قضية الجهاد الكبرى
عبدالحميد عبدالسلام صاحب أول هتاف بعد مقتل الرئيس!
ترك الجيش وافتتح مكتبة إسلامية ورفض إطلاق النار على أبوغزالة
ارتبط عبدالحميد عبدالسلام، أحد قتلة الرئيس السادات، بتنظيم الجهاد منذ أن قرر ترك الجيش وارتداء ثوب قصير وافتتاح مكتبة أطلق عليها «ابن كثير» لبيع الكتب الإسلامية، فعبدالحميد الذى ولد فى مارس 1953 رفض أن يكون فى جيش يقوم على خدمة الرئيس -على حد اعترافاته أمام نيابة أمن الدولة- بعد حادث المنصة.
وقد سبق لعبد الحميد الانخراط فى تنظيمات أخرى غير الجهاد حتى التقى عددا من أعضاء تنظيمى الجهاد والجماعة الإسلامية، وتعرف على محمد عبدالسلام فرج الذى طالبه بأن يكون أحد جنود الله الذين سيكتب على أيديهم التخلص من السادات، ولهذا لم يتردد فرج فى ضم عبدالحميد لمجموعة المنصة، وهو صاحب القنبلة التى انفجرت، ووصفه بعض أعضاء التنظيم أثناء المحاكمة بأنه قيادى كبير داخل المجموعة.
وكان عبدالحميد يمتلك صوتا جذابا وكان خالد الإسلامبولى يعشق الجلوس معه خاصه أن عبدالحميد كان يسكن فى نفس العقار الذى تسكنه أخت خالد، وكان خالد يقضى إجازته عندها ومن هنا بدأت صداقته بعبدالحميد عبدالسلام الذى كان ضابطاً عاملاً بالجيش ولكنه فُصل لأنه كان ملتحيا.
لعب عبدالحميد دورا كبيرا فى نجاح عملية اغتيال الرئيس السادات، فهو الذى ألقى القنبلة الثانية بعد عطا طايل وأعقبها إطلاق النار ثم نزل من السيارة الحربية واقترب من المنصة ورفع البندقية فى اتجاه السادات والماسورة مائلة لأسفل 20 درجة ثم أطلق النار، ويقال إنه هو الذى خاطب المشير أبو غزالة بعبارة «ابعد أنت شويه إحنا عايزين الطاغية» فى تلك اللحظة فوجئ عبدالحميد أيضا بمن يطلق عليه الرصاص من المنصة..أصيب بطلقتين فى أمعائه الدقيقة ورفع رأسه فى اتجاه من أطلق عليه الرصاص ليجد رجلا يرفع طفلا ويحتمى به كساتر فرفض إطلاق النار عليه.. وقفز خلف المنصة ليتأكد من أن السادات قتل.. واكتشف لحظتها أنه لا يرتدى القميص الواقى من الرصاص.. وعاد وقفز خارج المنصة وهو يصرخ «اللــه أكبـر الــله أكبر» وبعدها بدأ يجرى فى اتجاه مسجد رابعة مع عطا طايل حتى أصيب برصاص من قوات الحراسة الموجودة ونقل إلى المستشفى العسكرى.
وبعد الحكم عليه بالإعدام وقبل تنفيذ الحكم كتب عبد الحميد عبدالسلام فى وصيته: (وأسأل الله تعالى أن تشتروا آخرتكم بدنياكم ولا تغرنكم الحياة الدنيا فإن الله تعالى كتب لعباده الفوز والفلاح طالما باعوا دنياهم بأخراهم، ولا تلتفتوا إلى ما يقوله الناس عنا فهكذا لو اتبعنا أكثر من فى الأرض لأضلونا عن سبيل الله)... بهذه العبارات استقبل عبدالحميد حبل المشنقة0
عطا طايل.. اليد التى ألقت أول قنبلة على المنصة!
أطلق عشر رصاصات فقط ووصل إلى الهدف بعد أن أصبحت الكراسى فارغة

عطا طايل
عطا طايل رحيل ملازم أول مهندس احتياط، أحد منفذى عملية قتل الرئيس الراحل أنور السادات من مواليد قرية «رحيل» بالدلنجات محافظة البحيرة، وكان زميلاً لمحمد عبدالسلام فرج فى المرحلة الثانوية، تخرج فى كلية الهندسة، وعمل مهندساً بشركة جابكو للبترول، بعد أن خرج إلى الاحتياط، عمره وقت الحادث كان 26 عاما ويعد طايل من أكثر الشخصيات قربا إلى قلب عبدالسلام حيث جمعتهما صداقة الطفولة والدراسة وكان طايل من أوائل من أيدوا فرج فى كل ما جاء فى كتابه «الفريضة الغائبة» ولهذا لم يتردد فرج فى السفر إلى قريته لمقابلة عطا طايل لضمه إلى المجموعة التى ستنفذ عملية اغتيال السادات بعد أن تحدث معه الإسلامبولى بأنه سيقوم بقتل السادات أثناء العرض العسكرى. ولم يتردد طايل فى قبول المشاركة بل إن فرج أرسله لتسلم القنابل المطلوبة لتنفيذ العملية من المجموعة التى تسلمتها من المقدم ممدوح أبو جبل وكان عنصرا من مجموعة محمد عبدالسلام فرج، وكان رجلا متدينا، ومن الشخصيات التى اخترق بها فرج الجيش.
وقد أثار اسم طايل عند نشر اسمه بعد الحادث العديد من اللغط حيث تصور البعض أنه من أحد الدول العربية المجاورة وهذا ماجعل البعض يفسر الحادث قبل الكشف عن هوية القتلة بأنه مؤامرة عربية ضد السادات بسبب توقيع اتفاقية سلام مع العدو الصهيونى كما أثار عطا طايل استغراب المحققين عندما اعترف بأنه لم يكن يريد قتل السادات فقط كما اعترف بقية زملائه مؤكدا أنه كان يريد قتل اللواء النبوى إسماعيل وزير الداخلية آنذاك.
نفذ طايل الخطة التى رسمها الإسلامبولى لقتل السادات حيث ألقى أول قنبلة فى اتجاه المنصة، كما يقول طايل فى اعترافاته: «حينما وقفت السيارة أمام المنصة حسب الاتفاق بيننا قام حسين بإطلاق النار من العربة فى اتجاه المنصة وعبدالحميد وأنا ألقينا القنبلتين اليدويتين.. وأنا الذى بدأت، وأنا ألقيت القنبلة مسافة بسيطة بحيث لم تصل إلى المنصة، وسقطت أنا فى أرض العربية.. وقمت فوجدت كل الجنود أو معظمهم نزلوا من العربية فنزلت وسقطت تحت عجلات المدفع الذى بدأ التحرك، والبندقية مرمية بجانبى، فقمت من تحت عجلات السيارة إلى المنصة، ولم أر المقصود (السادات) ووجدت الصف الأول عبارة عن كراسى فارغة، وأنا وصلت فى النهاية، وأطلقت النار على الكراسى فى الصف الأمامى وأطلقت ما لا يتعدى عشر طلقات ثم سقطت على الأرض من إصابتى.. ونقلت إلى المستشفى».
لمعلوماتك...

ناجح إبراهيم
>> لو كان خالد الإسلامبولى يعلم أن قتل السادات سيغلق أبوابا كثيرة للدعوة ويضر ب الحركة الإسلامية ما قتله
د. ناجح إبراهيم، منظر الجماعة الإسلامية ورجلها الثانى الذى بات هو المسئول الأول عن بيان موقف الجماعة فى كل القضايا التى كانت فيه الجماعة طرفا، وعلى رأسها حادث اغتيال السادات الذى يعتبره إبراهيم خطأ كبيرا شرعيا واستراتيجيا وسياسيا، كما يعترف بأن خالد الإسلامبولى لو كان يعرف أن قتل السادات سيجر هذه المفاسد والأضرار بالدعوة والحركة الإسلامية ما كان أقدم على هذه الخطوة، ويعترف إبراهيم بأن حسنات السادات أكثر من أخطائه وأن نصر أكتوبر كان يجب ما سواه من أخطاء، لكنهم انجرفوا وراء عاطفتهم وقتلوه، وتفاصيل أخرى فى هذا الحوار:
ما هو تقييمكم حاليًا لكل من السادات وخالد الإسلامبولى ومحمد عبدالسلام فرج؟
خالد الإسلامبولى شاب متدين صالح من أسرة صالحة ملتزمة.. وكان شجاعا ورجلاً.. ولا يعرف النفاق أو الرياء.. وكان جده لأبيه يقول عنه فى صغره هذا الغلام سيكون له شأن عظيم، وكان يعتقد اعتقادا جازما أن قتل السادات فيه خير للإسلام والوطن، خاصة بعد كامب ديفيد وقرارات التحفظ الشهيرة، وسب العلماء وشتمهم فى خطبه الأخيرة.. واعتقد الإسلامبولى أن هذه العملية ستفشل بنسبة 99 % وقال: ورغم ذلك فإننى سأحاول.
أليس قولكم «لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما قتلنا السادات» فيه إدانة كاملة لخالد ومن معه وإعلان خطئه؟ وهل كان خالد يدرك مدى خطورة نتائج ما يقوم به على الدعوة والحركة الإسلامية؟
لو كان خالد يعتقد أن قتل السادات سيغلق أبوابا كثيرة من الدعوة وسيضر الحركة الإسلامية ضررا بالغا ولن يصب إلا فى مصلحة خصوم الإسلام ما أقدم على ذلك، وقولنا «لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما قتلنا السادات» لا نعنى بذلك انتقاصا من مكانة الشيخ خالد الإسلامبولى، فقد فعل ذلك حماسة للإسلام ودفاعا عنه، وتضحيته بنفسه من أجله.
وما رأيكم فى محمد عبدالسلام فرج وما خطط له وكيف تفسرونه؟
المهندس محمد عبدالسلام فرج داعية فرغ نفسه وحياته وشبابه من أجل الدعوة إلى الله.. وهو صاحب الفكرة الأساسية فى تكوين جناح عسكرى، وهو الذى أقنع الشيخ كرم زهدى بذلك، ولم تكن الجماعة الإسلامية قبل تعرفها على الشيخ محمد عبدالسلام فرج تؤمن بعمل تنظيم مسلح، ولكنها أساسا كانت تحب الدعوة، فقد تغير بعض المنكرات التى تستلزم القوة بالقوة، وقد كانت تؤمن بأن قيام الدولة الإسلامية يحتاج إلى قوة مسلحة، ولكنها قبل ذلك لم تفعله بصورة عملية أو بتفكير فيه جدية، ويعتبر الشيخان محمد عبدالسلام فرج وكرم زهدى مهندسى عملية اغتيال الرئيس السادات.
وأكثر ما كان يعاب على الشيخ محمد عبدالسلام فرج هو العجلة التى كانت عنده بلا حدود، وكذلك إصراره على فكرة الانقلاب العسكرى اعتمادً على الدعم الإسلامى الشعبى، وقد أكد لى أكثر المحققين الذين حققوا معه وآذوه كثيرا «أنه كان مخلصا لإقامة الدولة الإسلامية» وقد ضحى من أجل ذلك بشبابه وحياته كلها، ولم ينل من حطام الدنيا شيئا.
أليس للسادات حسنات كانت تجعلكم تقفون عند الفكرة وتتراجعون؟
السادات كانت له حسنات كثيرة، وأعظم حسناته الإفراج عن الإخوان المسلمين وجميع المعتقلين من السجون بعد أن قضى معظمهم أكثر من 15 سنة فيها، وقيادته لمعركة 6 أكتوبر وتحقيقه أول انتصار لجيش عربى على إسرائيل منذ قيامها، وهى المعركة الأولى التى كانت فيها العقيدة القتالية مبنية على العقيدة الإسلامية والهوية العربية معا، ومنح الحركة الإسلامية خاصة والدعاة عامة حقهم الطبيعى فى حرية الدعوة.
أليست هذه الحسنات الثلاث وأهمها الثالثة تجب اتهامكم لها بالكفر والخروج على الدين؟
فعلا هذه الحسنات الثلاث الكبرى فى رأيى تجب ما سواها من أخطاء كبيرة قام بها السادات فيما بعد، ولذا رأينا جميعا أن قتل السادات كان خطأ شرعيا واستراتيجيا وسياسيا كبيرا، ولذلك حاولنا إنصاف السادات بعد موته، ونحن نعلم أن إنصافنا للسادات واعترافنا بخطئنا فى قتله سيسبب لنا خسارة سياسية ومزايدات رخيصة علينا، ولكننا سنحصد منه مكاسب أخروية ودينية.
ألم تعترفوا بأن السادات شهيدا؟
لم يصدر فى أدبياتنا ولا كتبنا ولا بياناتنا قولنا بأن السادات شهيدا وليس هذا معناه أننا نقول إنه ليس شهيدا ولكننا لسنا قضاة نحكم على الناس فى الدنيا وبوابين على باب الجنة نحكم عليهم فى الآخرة لنحدد من شهيد ومن غير ذلك أو من سيدخل الجنة ومن سيدخل النار.
هل يعنى هذا أنكم لا تعتبرون الإسلامبولى شهيدا أيضا؟
خالد جعل حياته كلها فى سبيل الإسلام وفعل ما فعل فى سبيل الدين بإخلاص وإن لم يكن هذا الخيار الأفضل، لكنه كان شجاعا حتى عند تنفيذ الحكم رفض تغطية وجهه كما هو معتاد.
ألم يكن للحركة الإسلامية أخطاء فى التعامل مع السادات؟

أكد رجائى عطية المحامى وعضو هيئه الدفاع عن قاتل السادات أنه دافع عن تنظيم المنصة رغم إنه كان ابنا للقوات المسلحة وثورة يوليو وممن كانوا محسوبين بأنهم مؤيدو السادات، لكنه قبل الدفاع عن خالد لأنه وقتها كان يظن أن السادات شر، عطية تراجع عن أفكاره وأيقن حسب قوله أن السادات كان من أخلص حكام مصر وكان زعيما مصريا.
وكشف عطية أنه مازال يحتفظ بخطاب للإسلامبولى يحكى فيه خالد أن هناك محامين دخلوا القضية للشو الإعلامى، وكذلك يحتفظ عطية بأسرار محاكمة الضباط المسئولين عن طابور العرض والأسلحة حفاظا على الأسرار التى يعدها من الأمن القومى لمصر. وقال عطية أن هناك أسرارا مازالت غير متداولة عن هذا الحادث وجميعها متعلقة بمعلومات وأسرار فى القضية العسكرية الخاصة بالضباط والمسئولين عن طابور العرض والأسلحة التى كانت بها الذخيرة الحية وتفاصيل جرت فى محكمة موازية ودافعت فيها عن الضباط أيضا ولكن لم يأن الأوان لكشفه أسرارها ولن أجد ما يسمح بهذا لأنى أحب الحفاظ على أمن مصر القومى وأسرار القوات المسلحة التى كنت أنتمى إليها.
وأشار عطية إلى أنه مازال لديه أسرار تخص الإسلامبولى وعبدالحميد عبدالسلام منها خطاب من خالد كان بعد أيام من المحاكمة ورفع الجلسات ويسرد فيه معلومات ويكن لى التقدير للمرافعة والدور الذى قمت به، ويقول إن هناك من حاول أن يوقع بهم وأن بعض المحامين والشخصيات كانت تريد الشو الإعلامى من التواجد فى مثل هذه القضية.
وقال عطية إنه راجع نفسه بعد القضية بـ4 سنوات خاصة بعد أن التقى مصطفى مرعى وهو من أشد المعارضين للسادات وقال لى إنه ظلم السادات وأن السادات كان زعيما وطنيا مخلصا وهنا راجعت نفسى وأسجل بكل شجاعة وعودة إلى الحق أن أنور السادات خدم بلده بإخلاص وهو واحد من زعماء مصر المخلصين وإذا كانت حدثت أخطاء وتراجعات فنحن المسئولون عنها. ورغم ذلك فإن عطية يرى أن منفذى العملية فتية آمنو ا بأن ما فعلوه جاء تحت إخلاص للدين والوطن، ولم يكونوا موظفين لاتجاه معين واعتقدوا أنهم مخلصون لمصر وشارك فى هذه الأحداث التى كانت توحى بغير الحقيقة.
طلعت السادات:لو كان السادات حياً لعفا عن قاتليه
طلعت السادات
ذكر طلعت السادت أن جريمة اغتيال عمه كانت جزءاً من مخطط خارجى لتحجيم الدور المصرى فى المنطقة، ويدلل على ذلك بأن وفاة السادات أعقبها تراجع للدور المصرى فى القرن الأفريقى، والخليج، وفلسطين، فوجود السادات -برأيه- كان بمثابة «فرملة» للمخططات الخارجية فى السيطرة على المنطقة، وقال: «السادات عقد السلام من منطق القوة والندية، وليس من منطلق الاضطرار والضعف» ويقارن طلعت السادات بين طريقة اغتيال عمه واغتيال عدد من الشخصيات الأخرى ومنها الملك فيصل، والرئيس بوضياف، وأندريا غاندى فى الهند، مشيراً إلى أن التشابه فيما بينها يؤكد نظرية المؤامرة، حتى ولو كان منفذو الاغتيال مصريين، لأنهم تعرضوا لعمليات «غسيل مخ» من جهات خارجية، وهم بالتأكيد يشعرون بالندم حالياً. وأكد طلعت السادات أن عمه لو كان حياً لعفا عن قاتليه، مشيراً إلى أن عبود الزمر ليس محبوساً على ذمة قتل السادات، وإنما على ذمة قتل الخوف من إفساد مخطط التوريث الذى كان من المستحيل أن يتم فى عهد أنور السادات.
كامل أبومندور: المحاكمة كانت سيئة ولو عاد الزمان ما كررها النظام
قال إن غياب هيبة العلماء ورجال الدين وفساد الأزهر هى أسباب اغتيال السادات

أكد كامل مندور أصغر المحامين فى قضية المنصة أن المحكمة كانت متأثرة بأجواء توتر حادث الاغتيال، وأكد أنهم طلبوا تدخل العلماء والتمهل فى القضية، إلا أن رغبة النظام كانت أقوى فى إنهاء القضية بأسرع وقت وهو ما أدى إلى ظهور محاكمة سيئة ولو عاد الزمان ما تكررت أبدا بهذا الشكل مشيرا إلى أن رئيس المحكمة اللواء د. سمير فاضل تعامل مع القضية كقضاء عسكرى فى جو متوتر وبشكل متعسف وكان يجور على حقوق المتهمين والدفاع فى كثير من الأحيان.
وحول حكم البراءه الذى حصل عليه الدكتور عمر عبدالرحمن من هذه المحكمة قال مندور إنه كان شيخا ضريرا ولم يشارك فعليا فى الحادث واعترف أمام القاضى أنه أفتى فعليا بقتل السادات وأحل دمه ولكن هذا ليس لشخص محدد وإنما كفتوى تم عرضها عليه كعالم وهو قال كلمته بذات الصفة كعالم، وعليه قال القاضى جملة شهيرة إنه عبدالرحمن- عالم جليل مؤهل لإعطاء الفتوى وأن الفتوى قد تصيب وتخطئ والذى يحاكم على الفعل فقط وليس الفتوى وهو لم يقم بشكل مباشر بالفعل.
وعن رؤيته للقاتل والقتيل قال مندور هذا يعتمد على نية كل منهم وقتها، وكل منهم فعل ما فعل لأنه كان يعتقد أنه على صواب وأنه فعل ما فعل إرضاء لله وللأمة وخدمة للشعب، ولكن المشاركين فى العملية من الجماعة والجهاد لديهم إخلاص للدين واستعداد للموت إرضاء لله وكانوا يعتقدون أن هذا فيه رضا الله ولما تبين لهم خطأ هذا رجعوا عنه وأعلنوا أن الفتوى والفعل كانا خطأ وهذا يدل على أنهم كانوا مخلصين.
ويرى مندور أن الظروف الدينية وقتها هى التى أدت إلى ما أدت إليه وساهمت فى وقوع أخطاء كثيرة من الجانبين فلم يعد للمسلمين منذ الثورة قيادة دينية موحدة ولا شيخ أزهر ينصاع له الناس وبعد أن كان الأزهر قائد المعارضة ضد الملك أصبح فى يد الحكومة وتابعا من توابعها وجزءا لا يصلح أن يكون له رأى حر أو مخالف للحكومة وهذا الذى أدى إلى حادث اغتيال السادات بسبب فساد الأزهر ولو أن هناك رجلا رشيدا له كلمة مسموعة دينيا وقتها لكانت الأمور اختلفت.












